الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
41
قلائد الفرائد
باب الحكمة ، فليكن في المقام أيضا كذلك ؛ لأنّه أيضا بمثابتها . هذا حسب ما يستفاد من كلماتهم ، والتحقيق في المقام : أنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب دليل الانسداد فهو لا محالة منوط بوصف الظنّ . وإن كان من بناء العقلاء فهو من باب الظنّ النوعيّ ؛ لأنّه لم يستقرّ على حصول وصف الظنّ . ويؤكّد ذلك - أعني كون اعتباره من باب الظنّ النوعيّ - الإجماع المحقّق . والاطّلاع على ذلك يحصل بعد ملاحظة أمرين : أحدهما : قيام الضرورة على أنّ لهم أصولا عدميّة ، بل الوجوديّة أيضا في الجملة ، يعملون بها من غير انتهاء اعتبارها عندهم إلى الأخبار . ويفصح عن ذلك ما ذكروا في مقام تميّز المدّعي عن المنكر ، والمثبت عن النافي ، وغير ذلك ممّا يعلم به من التتبّع في باب السياسات والمرافعات والمعاملات . وثانيهما : أنّ اعتبار هذه الأصول عندهم ليس من باب وصف الظنّ بالإجماع القطعيّ . وينتج لحاظ ذينك كون اعتبار الأصول إذا انتهى إلى بناء العقلاء إنّما هو من باب الظنّ النوعيّ . وإذ قد عرفت أنّ اعتبار الاستصحاب حينئذ إنّما هو من باب الظنّ النوعيّ فهل هو من السببيّة المطلقة أو المقيّدة ؟ وجهان : من ملاحظة بناء العقلاء ؛ حيث استقرّ على العمل بالحالة السابقة فيما يرجع إليهم ما لم يحصل الظنّ على الخلاف ؛ فيتعيّن الوجه الثاني . ومن ملاحظة بناء العلماء ؛ حيث استقرّ على العمل بالأصول في تلك الأبواب الّتي عرفت آنفا ولو حصل الظنّ على الخلاف ؛ فيتعيّن الوجه الأوّل . والإشكال موجود في المقام غايته ؛ لأنّ المدرك في عملهم بالأصول في تلك المواضع إنّما هو بناء العقلاء ، وقد عرفت أنّه لا يفيد إلّا اعتبارها من باب السببيّة